ليس الدبلوماسيون مجرد أشخاص يجيدون التحدث بلغات أجنبية. فعملهم أن يفهموا مؤسسات البلد الآخر وسياسته وثقافته وسياق تفاوضه، ثم أن يوفّقوا بين المصالح دون الإضرار بموقف بلدهم. إنهم يجمعون المعلومات ويحللونها، ويكتبون الوثائق، ويتفاوضون، ويتعاملون مع الأزمات، وهم يقرؤون في الوقت نفسه ما يعنيه نظراؤهم حقًا وما يصرّحون به علنًا.
يقدّم الذكاء الاصطناعي دعمًا قويًا في الترجمة وتنظيم المعلومات وتلخيص الوثائق وتحليل الأوضاع، لكنه لا يمحو قيمة الدبلوماسيين. فالتفاوض لا يزال يتطلب قراءة نوايا الطرف الآخر، والتقاط ما يُلمَّح إليه دون أن يُصرَّح به، وتقرير حدود التنازل. ولهذا من المهم التمييز بين الأجزاء التي تسهل أتمتتها والأجزاء التي تعتمد على الثقة والحكم السياسي.